تعني الحلمة المنكمشة أو المقلوبة أن تتجه الحلمة إلى الداخل أو تصبح أكثر تسطحاً بدلاً من بروزها إلى الخارج. وتولد بعض السيدات بحلمة مقلوبة في جهة واحدة أو الجهتين، وقد يكون ذلك اختلافاً طبيعياً. والسؤال الأهم هو: هل هذا الشكل موجود وثابت منذ سنوات، أم أنه تغير جديد ومستمر؟

هل انقلاب الحلمة دائماً غير طبيعي؟

لا. إذا كانت الحلمة مقلوبة منذ الصغر ولم يتغير شكلها، وخصوصاً إذا كان الأمر متشابهاً في الجانبين، فغالباً يكون السبب حميداً. وقد تبرز الحلمة مؤقتاً مع البرودة أو التحفيز البسيط. كما يمكن أن يؤدي امتلاء الثدي أثناء الحمل أو الرضاعة إلى تسطح مؤقت بالحلمة.

أما الانكماش الجديد فهو مختلف. فقد يؤدي قصر أو شد الأنسجة والقنوات اللبنية داخل الثدي إلى سحب الحلمة نحو الداخل. ولا يعني ذلك وجود سرطان بالضرورة، لكنه يحتاج إلى فحص بدلاً من الاعتماد على صورة أو محاولة جذب الحلمة في المنزل.

الأسباب الحميدة الشائعة

قد تقصر القنوات اللبنية مع تغيرات العمر، خصوصاً قرب سن انقطاع الدورة وبعده. ويُعد توسع القنوات اللبنية سبباً حميداً آخر؛ إذ تتسع قناة أو أكثر خلف الحلمة وتزداد سماكتها أو تنسد. وقد يصاحبه ألم أو إفراز سميك أخضر أو داكن أو التهاب وانكماش بالحلمة.

يمكن للرضاعة واحتقان الثدي والتهاب الثدي أو الخراج أن تغير شكل الحلمة مؤقتاً. ويزيد احتمال العدوى عند وجود ألم وسخونة واحمرار وتورم أو ارتفاع في الحرارة والشعور بالإعياء. كما قد تسحب الندبات الناتجة عن جراحة سابقة أو علاج إشعاعي أو إصابة أو التهاب قديم الحلمة إلى الداخل. وقد تسبب بعض التغيرات الحميدة الأخرى تغيراً في شكلها أيضاً.

متى يكون انكماش الحلمة علامة تحذيرية؟

يمكن لورم بالثدي أن يسحب القنوات أو الأنسجة المحيطة ويؤدي إلى انقلاب جديد بالحلمة أو تغير اتجاهها. ويزداد الاهتمام إذا كان التغير حديثاً، أو في ثدي واحد، أو ثابتاً لا يعود لوضعه السابق، أو يزداد وضوحاً مع الوقت.

احجزي تقييماً قريباً في عيادة الثدي إذا صاحب تغير الحلمة أي من العلامات التالية:

• كتلة بالثدي أو تحت الإبط • تنقير أو شد بالجلد أو مظهر يشبه قشرة البرتقال • إفراز شفاف أو دموي يخرج تلقائياً من الحلمة • طفح أحمر متقشر أو قشور أو قرحة مستمرة بالحلمة • تغير في حجم الثدي أو شكله أو حدوده الخارجية • احمرار أو سخونة أو تورم سريع في جزء كبير من الثدي • تضخم الغدد تحت الإبط أو قرب عظمة الترقوة

وجود إحدى هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود سرطان، لكن الفحص هو الطريقة الآمنة لمعرفة السبب. ولا تنتظري موعد الفحص الدوري إذا ظهر عرض جديد؛ فالفحص الدوري مخصص لمن لا توجد لديهن أعراض.

ماذا يحدث في عيادة الثدي؟

يسأل الجراح عن وقت بداية التغير، وهل تبرز الحلمة أحياناً، وعن الألم والإفرازات والالتهابات والحمل والرضاعة وأي جراحة أو إصابة سابقة. ثم يفحص الثديين والغدد الليمفاوية.

تُختار الأشعة حسب العمر ونتيجة الفحص، وقد تشمل الموجات الصوتية أو الماموجرام أو كليهما. وإذا ظهر تغير يحتاج إلى تأكيد فقد نوصي بأخذ عينة بالإبرة. أما تغير جلد الحلمة المستمر فقد يحتاج إلى عينة جلدية صغيرة لاستبعاد مرض باجيت بالحلمة.

هل يمكن تصحيح الحلمة المقلوبة؟

يعتمد العلاج على السبب. نعالج الالتهاب أو مشكلة القنوات أولاً. وقد لا تحتاج الحلمة المقلوبة منذ الولادة إلى علاج، لكن يمكن مناقشة دعم الرضاعة أو التصحيح الجراحي إذا كانت تسبب صعوبة أو ضيقاً. ولا ينبغي التفكير في التصحيح التجميلي لانقلاب جديد أو غير مفسر قبل تقييمه طبياً، لأن الجراحة قد تؤثر في الإحساس والرضاعة.

الخلاصة

الحلمة التي كانت متجهة للداخل دائماً ولم تتغير غالباً تكون مطمئنة. أما الانكماش الجديد، وخصوصاً في جهة واحدة، فيحتاج إلى فحص متخصص. وغالباً يكشف التقييم المبكر سبباً حميداً ويقلل القلق، كما يساعد على التشخيص في الوقت المناسب إذا وُجد سبب مهم.

المصادر الطبية

المعهد القومي الأمريكي للسرطان — تعريف الحلمة المقلوبة: https://www.cancer.gov/publications/dictionaries/cancer-terms/def/inverted-nipple

المعهد القومي الأمريكي للسرطان — تغيرات الثدي الحميدة وما قبل السرطانية: https://www.cancer.gov/types/breast/causes-risk-factors/benign-breast-lumps

هيئة الخدمات الصحية البريطانية — أعراض سرطان الثدي: https://www.nhs.uk/conditions/breast-cancer-in-women/symptoms-of-breast-cancer-in-women/