خراج الثدي هو تجمع للصديد نتيجة عدوى، ويسبب غالباً كتلة مؤلمة وسخونة واحمراراً وتورماً، وقد يصاحبه ارتفاع الحرارة أو الشعور بالإعياء. ويمكن أن يحدث أثناء الرضاعة أو خارجها. ويهم التقييم المبكر لأن المضاد الحيوي وحده قد لا يكفي عند تكوّن تجويف ممتلئ بالسائل.
لماذا نستخدم الموجات الصوتية؟
تفرق الموجات الصوتية بين تجمع سائل يمكن تفريغه وبين التهاب بالأنسجة من دون تجويف. كما توضح حجم الخراج وعمقه والجيوب الداخلية وعلاقته بالجلد والحلمة وجدار الصدر. ويمكن للطبيب رؤية الإبرة لحظة بلحظة أثناء دخولها إلى التجمع وتجنب الأنسجة القريبة.
ليس كل ثدي أحمر ومؤلم خراجاً؛ فقد يوجد التهاب قبل تكوّن تجمع. أما الكتلة المستمرة أو غير المعتادة، وخصوصاً خارج الرضاعة، فقد تحتاج إلى أشعة إضافية أو عينة لاستبعاد سبب كامن.
كيف يتم التفريغ الموجه بالموجات الصوتية؟
بعد تعقيم الجلد وحقن مخدر موضعي، يُدخل الطبيب الإبرة إلى التجمع تحت رؤية الموجات الصوتية. يُسحب الصديد ويُرسل غالباً للمزرعة لتحديد الميكروب وتعديل المضاد الحيوي. وقد يُغسل التجويف بلطف. وإذا كان كبيراً أو عاد السائل للتجمع، يمكن ترك قسطرة رفيعة مؤقتاً لاستمرار التصريف.
قد تكفي جلسة واحدة، لكن بعض الحالات تحتاج إلى سحب متكرر ومتابعة بالموجات الصوتية. وتشمل الخطة أيضاً تسكين الألم والمضاد الحيوي عند الحاجة ومراجعة الجلد والأعراض العامة.
المزايا مقارنة بالفتح الجراحي
يستخدم السحب أو القسطرة ثقباً صغيراً بدلاً من جرح أكبر، مما قد يعني إصابة أقل للأنسجة وندبة أصغر وعناية أسهل بالجرح واستمرار الرضاعة في الحالات المناسبة. ووجد تحليل للدراسات العشوائية تقارب نسب الشفاء والعودة مع الفتح الجراحي، مع التئام أسرع وناسور أقل، رغم فشل السحب في بعض الحالات.
لا تعني هذه الفوائد أن السحب يناسب كل خراج. يعتمد الاختيار على استقرار الحالة وحجم الخراج وتعقيده وحالة الجلد والقدرة على الحضور لمتابعة متقاربة.
متى نحتاج إلى التفريغ الجراحي؟
قد يلزم عمل فتحة جراحية إذا كان الخراج ضخماً أو متعدد الجيوب الصعبة أو يحتوي مادة شديدة الكثافة أو صاحبه تلف بالجلد، أو لم يتحسن بعد محاولات السحب. وقد تحتاج المريضة إلى المستشفى عند وجود تسمم دم أو انتشار سريع للعدوى أو ضعف ملحوظ بالمناعة.
الخراج المتكرر قرب الحلمة خارج الرضاعة قد يرتبط بالتدخين أو مرض القنوات أو ناسور، وقد يحتاج إلى جراحة نهائية بعد هدوء الالتهاب. كما يجب تقييم السكري والحالات التي تؤثر في المناعة.
الرضاعة وإدرار اللبن
في خراج الرضاعة يكون تفريغ اللبن بانتظام جزءاً مهماً من العلاج غالباً. يمكن في كثير من الحالات الاستمرار في الرضاعة أو الشفط من الثدي المصاب، لكن النصيحة تُخصص حسب موقع الجرح والألم والدواء وصحة الطفل. وقد يزيد التوقف المفاجئ ركود اللبن. ويمكن لمتخصصة الرضاعة المساعدة في تحسين الالتصاق وعلاج زيادة الإدرار وإصابة الحلمة.
متى تطلبين مساعدة عاجلة؟
اطلبي تقييماً في اليوم نفسه عند ارتفاع الحرارة مع ثدي ساخن ومؤلم أو سريع التورم، وخصوصاً مع الدوار أو التشوش أو الإعياء الشديد. وبعد التفريغ تحتاج زيادة الألم أو انتشار الاحمرار أو استمرار الحرارة أو النزف الشديد أو تحرك القسطرة أو عدم التحسن إلى مراجعة سريعة.
الخلاصة
السحب أو القسطرة بتوجيه الموجات الصوتية خيار أول فعال وأقل تدخلاً لكثير من خراجات الثدي غير المعقدة، عند دمجه بالمضاد المناسب والمتابعة. وتُبنى الخطة الآمنة على الأشعة والمزرعة والاستجابة، وليس على تقدير الحجم باللمس فقط.
المصادر الطبية
PubMed — تحليل السحب بالإبرة مقابل الفتح الجراحي: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/37350731/
PMC — دراسة عشوائية للسحب الموجه بالموجات الصوتية: https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10800148/
أكاديمية طب الرضاعة الطبيعية — بروتوكول التهابات الثدي: https://www.bfmed.org/protocols



