عندما يخبركِ الفريق بأن غدد الإبط تحتاج إلى تقييم، لا يعني ذلك بالضرورة استئصال عدد كبير من الغدد. خزعة العقدة الليمفاوية الحارسة هي جراحة موجهة لتحديد أول عقدة—أو عدد قليل من العقد—يصل إليها التصريف الليمفاوي من الثدي، ثم إزالتها وفحصها ميكروسكوبياً. تحدد مادة التتبع أو الصبغة مسار التصريف فقط؛ أما وجود خلايا سرطانية فيحدده تحليل الأنسجة.
تختلف خزعة العقدة الحارسة عن تفريغ غدد الإبط، الذي يزيل عدداً أكبر من العقد. ويتوقف قرار إجرائها أو الاستغناء عنها أو توسيع جراحة الإبط على تشخيص الثدي، ونتيجة موجات الإبط أو الخزعة بالإبرة، وصفات الورم، ونوع جراحة الثدي، وخطة العلاج الإشعاعي أو الدوائي. اقرئي كيف تدخل هذه الخطوة ضمن مسار جراحة سرطان الثدي.
ماذا يحدث قبل الخزعة وأثناءها؟
تُفحص غدد الإبط بالموجات الصوتية قبل الجراحة. وإذا ظهرت عقدة غير طبيعية، فقد نحتاج إلى أخذ عينة منها بإبرة موجهة بالموجات الصوتية. وعند التخطيط لخزعة العقدة الحارسة، تُحقن كمية صغيرة من مادة تتبع مشعة أو صبغة زرقاء أو الاثنتين قرب الثدي حسب بروتوكول المركز. وتسير المادة مع القنوات الليمفاوية نحو أول عقد تستقبل التصريف.
أثناء العملية، يستخدم الجراح جهاز كشف يدوي و/أو اللون الأزرق لتحديد العقدة أو العقد الحارسة من خلال جرح صغير بالإبط. ثم تُرسل الأنسجة إلى الباثولوجي. تحدد مواد التتبع مكان العقدة، لكن الفحص الميكروسكوبي وحده هو الذي يحدد وجود خلايا سرطانية. وغالباً تُجرى الخزعة تحت التخدير نفسه المستخدم لاستئصال الورم أو استئصال الثدي. توصي NICE بالطريقة المزدوجة باستخدام النظير المشع والصبغة الزرقاء، مع احتمال اختلاف البروتوكولات المحلية.
أخبري الفريق قبل الإجراء إذا كنتِ حاملاً أو يوجد احتمال للحمل، أو لديكِ حساسية معروفة من صبغة أو دواء، أو أجريتِ جراحة سابقة بالثدي أو الإبط، لأن هذه التفاصيل قد تغير التخطيط.
من تحتاج عادة إلى خزعة العقدة الحارسة؟
وفق إرشادات NICE NG101، تُستخدم خزعة العقدة الحارسة بدلاً من التفريغ الكامل لغدد الإبط لتحديد مرحلة سرطان الثدي الغازي عندما لا تُظهر موجات الإبط إصابة بالعقد، أو عندما تؤخذ عينة من عقدة مشتبه بها وتكون النتيجة سلبية.
في حالة السرطان الموضعي داخل القنوات (DCIS)، لا تُجرى الخزعة روتينياً مع جراحة الحفاظ على الثدي إلا إذا كان احتمال وجود سرطان غازٍ غير ظاهر مرتفعاً. وتُعرض عند التخطيط لاستئصال الثدي لأن تحديد المسار الليمفاوي لاحقاً قد يصبح أقل موثوقية بعد إزالة الثدي. أما وجود إصابة مثبتة في غدد الإبط قبل العملية أو إعطاء علاج دوائي قبل الجراحة فيحتاج إلى مسار مختلف ومخصص لكل حالة. اقرئي أيضاً دليل جراحة الحفاظ على الثدي.
هل يمكن لبعض المريضات الاستغناء عنها بأمان؟
نعم، لكن في حالات مختارة بعناية وضمن خطة واضحة للفريق متعدد التخصصات. يذكر تحديث ASCO لعام 2025 أنه لا ينبغي التوصية الروتينية بالخزعة لفئة محددة: مريضة بعد انقطاع الطمث وعمرها 50 عاماً أو أكثر، موجات الإبط قبل الجراحة سلبية، والورم الغازي لا يتجاوز 2 سم ودرجته 1 أو 2 وإيجابي لمستقبلات الهرمونات وسلبي HER2، مع التخطيط للعلاج الجراحي التحفظي للثدي.
وتدعم تجربة INSEMA العشوائية تقليل جراحة الإبط في مجموعة محددة. ففي مريضات مختارات لديهن سرطان غازٍ T1 أو T2 ولا توجد عقد مصابة إكلينيكياً ويخضعن لجراحة الحفاظ على الثدي، لم تكن نتائج الاستغناء عن جراحة الإبط أسوأ من الخزعة ضمن هامش الدراسة بالنسبة للبقاء دون مرض غازٍ خلال خمس سنوات. كما انخفضت الوذمة الليمفاوية وتحسنت حركة الذراع وقل ألم حركة الذراع أو الكتف. وكانت أغلب الأورام في الدراسة صغيرة من فئة T1، لذلك لا يصح تعميم النتيجة.
لا يعني ذلك أن كل مريضة تجاوزت الخمسين أو كل ورم صغير يمكنه الاستغناء عن الإجراء. فقد تغير معلومة العقدة قرار الإشعاع أو العلاج الدوائي، ولا تنطبق المعايير تلقائياً عند وجود عقدة مشتبه بها، أو استئصال الثدي، أو الأورام الأكبر أو متعددة البؤر، أو DCIS، أو سرطان الثدي لدى الرجال، أو العلاج الذي يُعطى قبل الجراحة.
ماذا تعني النتيجة السلبية أو الإيجابية؟
تعني النتيجة السلبية أن الخلايا السرطانية لم تظهر في العقد الحارسة التي تم فحصها، وغالباً لا نحتاج إلى جراحة إضافية بالإبط. أما النتيجة الإيجابية فتعني وجود خلايا في عقدة واحدة على الأقل. ولا تثبت وحدها انتشار السرطان إلى أعضاء بعيدة، ولا تعني تلقائياً ضرورة إزالة كل غدد الإبط المتبقية. يفسر الفريق ما إذا كان التقرير يذكر خلايا ورمية منفردة أو نقيلة دقيقة أو نقيلة كبيرة، مع عدد العقد المصابة ونوع جراحة الثدي وصفات الورم وخطتي الإشعاع والعلاج الدوائي.
لا توصي ASCO بالتفريغ الإبطي الروتيني لمريضات سرطان الثدي المبكر اللاتي لديهن عقدة أو عقدتان حارستان إيجابيتان وسيخضعن لجراحة الحفاظ على الثدي مع إشعاع كامل للثدي. كما تسمح في حالات مختارة لا توجد لديها عقد مصابة إكلينيكياً، وورمها لا يتجاوز 5 سم، وخضعت لاستئصال الثدي، ولديها عقدة أو عقدتان إيجابيتان، باستخدام إشعاع العقد الإقليمية والاستغناء عن التفريغ الإبطي.
ووجدت تجربة SENOMAC العشوائية أن الاستغناء عن استكمال تفريغ الإبط لم يكن أقل كفاءة بالنسبة للبقاء دون عودة المرض خلال خمس سنوات لدى مريضات مختارات لا توجد لديهن عقد مصابة إكلينيكياً ولديهن نقيلة كبيرة في عقدة أو عقدتين حارستين؛ وقد تلقت أغلب المشاركات إشعاعاً للعقد. تعتمد هذه النتائج على شروط الاختيار والعلاجات المصاحبة، لذلك يفسر الفريق متعدد التخصصات نتيجة الباثولوجي ولا تُستخدم كقاعدة منفردة.
ما الآثار المتوقعة بعد العملية؟
قد يسبب جرح الإبط الصغير ألماً مؤقتاً أو كدمات أو تنميلاً أو وخزاً أو نقصاً مؤقتاً في حركة الكتف. وقد يحدث تجمع سائل أو التهاب بالجرح أو تورم بالذراع. خطر الوذمة الليمفاوية أقل من خطرها بعد إزالة عدد كبير من غدد الإبط، لكنه ليس صفراً. اتبعي تعليمات الجرح والحركة المكتوبة، وراجعي دليلي التئام جرح جراحة الثدي وعلامات الوذمة الليمفاوية المبكرة.
إذا استُخدمت الصبغة الزرقاء، فقد يتحول لون البول إلى أزرق أو أخضر لمدة يوم أو يومين، وقد يبقى لون خفيف بجلد الثدي لأسابيع أو شهور قبل أن يختفي. حساسية الصبغة غير شائعة وغالباً يلاحظها الفريق ويعالجها وقت العملية. تغير لون البول وحده قد يكون أثراً متوقعاً للصبغة إذا كنتِ بخير، لكن صعوبة التنفس أو الصفير أو الارتكاريا المنتشرة أو تورم الوجه أو اللسان ليست أموراً طبيعية.
متى تحتاجين إلى رعاية عاجلة مباشرة؟
تواصلي مع الفريق الجراحي في اليوم نفسه عند زيادة أو سرعة ظهور تورم الثدي أو الإبط، أو ألم شديد أو يزداد، أو تسرب مستمر من الجرح، أو انفتاحه، أو احمرار وحرارة ينتشران، أو سائل عكر أو كريه الرائحة، أو ارتفاع الحرارة أو الرعشة أو تدهور عام مفاجئ. كما يحتاج التورم أو الثقل أو الشد المستمر الجديد بالذراع أو اليد أو نقص الحركة إلى تقييم مبكر.
اتصلي بالطوارئ عند نزيف لا يتوقف، أو تورم مشدود يزداد بسرعة، أو إغماء أو انهيار، أو ضيق نفس مفاجئ، أو ألم بالصدر، أو سعال دموي، أو علامات حساسية شديدة مثل تورم الوجه أو اللسان أو الصفير أو صعوبة التنفس. لا تنتظري رداً عبر الإنترنت إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم بسرعة.
أسئلة مهمة قبل الموافقة على الإجراء
- لماذا أوصي بالخزعة في حالتي، وهل ستغير نتيجتها قرار الإشعاع أو العلاج الدوائي؟ - هل موجات الإبط مطمئنة، أم تحتاج عقدة إلى عينة بالإبرة أولاً؟ - ما طريقة التتبع المستخدمة، وماذا سيحدث إذا لم يتم العثور على العقدة الحارسة؟ - إذا ظهرت خلايا سرطانية بالعقدة، فما الخيارات التي قد تناسبني: المتابعة أم الإشعاع أم جراحة إضافية؟ - مع من أتواصل بعد الخروج إذا ظهر تورم أو مشكلة بالجرح أو أعراض بالذراع؟
اختيار المسار الجراحي
إذا قادتكِ عبارة أفضل جراح ثدي في القاهرة إلى مقارنة الخيارات، فاعتمدي معايير موضوعية: تدريب متخصص في جراحة الثدي، وتصوير مناسب للإبط، وخطة موثقة للفريق متعدد التخصصات، وشرح واضح لما إذا كانت النتيجة ستغير العلاج، ومناقشة الوذمة الليمفاوية، ومراجعة الباثولوجي، وطريقة موثوقة للتواصل بعد العملية. لا يستطيع ترتيب إعلاني الإجابة عن هذه الأسئلة.
المراجع الطبية
الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري — تحديث إرشادات خزعة العقدة الحارسة 2025: https://doi.org/10.1200/JCO-25-00099
NICE NG101 — توصيات جراحة الإبط في سرطان الثدي المبكر والمتقدم موضعياً: https://www.nice.org.uk/guidance/ng101/chapter/Recommendations
المعهد القومي الأمريكي للسرطان — دليل خزعة العقدة الليمفاوية الحارسة: https://www.cancer.gov/about-cancer/diagnosis-staging/staging/sentinel-node-biopsy-fact-sheet
Reimer وزملاؤه — تجربة INSEMA العشوائية: https://doi.org/10.1056/NEJMoa2412063
de Boniface وزملاؤه — تجربة SENOMAC العشوائية: https://doi.org/10.1056/NEJMoa2313487
مستشفى Guy’s and St Thomas’ التابع للخدمة الصحية البريطانية — دليل المريضة لخزعة العقدة الحارسة: https://www.guysandstthomas.nhs.uk/health-information/sentinel-lymph-node-biopsy-breast-cancer
هذا المقال للتوعية العامة فقط، ولا يشخص حالة، ولا يستبدل الفحص المباشر أو رأي فريق علاج الثدي متعدد التخصصات. قرار إجراء خزعة العقدة الحارسة وأي علاج بعد النتيجة قرار فردي. إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم بسرعة، فاطلبي رعاية طبية عاجلة مرخصة بدلاً من انتظار رد عبر الإنترنت.



